التقنية والمحاكاة والأهلة

التقنية والمحاكاة والأهلة في كل عام تحدث الكثير من الخلافات الجدلية في أمر رؤية الهلال وهل نثق في الحسابات الفلكية أم نعتمد على الرؤية فق…
دؤية الاهلة

التقنية والمحاكاة والأهلة
في
كل عام تحدث الكثير من الخلافات الجدلية في أمر رؤية الهلال وهل نثق في الحسابات الفلكية أم نعتمد على الرؤية فقط، وأنا أتحدث هنا على موضوع تقني فني علمي، ولا أتدخل في اي تفاصيل أو أراء دينية أو مذهبية وتبقى الكلمة الفصل في أمر دخول الأشهر ورؤيته لدى جهات الإختصاص سواء دار الإفتاء أو هيئة الأوقاف أو وزارة الأوقاف أو المحكمة العليا.

وجدت التقنية لدعم ومساعدة الناس في حياتهم في شتى مجالاتها لا لتغيير مسار حياتهم إلا في الضرورات مثل جائحة كورونا، فقد تغيير الناس وسهل عليهم الإنترنت تمضية الوقت في الحجر والتعلم والحصول على تحديثات الأخبار والتواصل الإجتماعي.

ذات الأمر في الشعائر الدينية، فاليوم نستخدم جميعنا تطبيقات تنبيهات الصلاة والإقامة لمعرفة وقت الصلاة بشكل دقيقة ونسبة الخطأ فيها أقل من 1% أي أن الفارق قد يكون عشر ثواني. وتعتمد التطبيقات جل الطرق المستخدمة كل على حسب البلد مثلا طريقة حساب العصر : شافعي أو حنفي، طرق الحساب:

  1. تقويم أم القرىمكة.
  2. رابطة العالم الإسلامي.
  3. الإتحاد الإسلامي بأمريكا الشمالية.
  4. الهيئة العامة المصرية للمساحة.
  5. جامعة العلوم الإسلامية بكراتشي.
  6. مجتمع رؤية الهلال.
  7. فرنسا (UOIF).
  8. الإمارات وزارة الأوقاف.

وكل طرق الحسابات موثقة لدى جهات معروفة عالميا وإسلاميا في حساب الصلاة ودخول الأشهر،

بالإضافة أننا نستخدم هذه الحسابات التي تعتبر دقيقة منذ عقود في حساب دخول الأشهر وإتمامها.

ونستخدم الأجهزة المحمولة والبوصلة لتحديد إتجاه القبلة وهذا شيء حديث والتي أخترعت في القرن الثالث عشر ميلادي وتم إستخدام البوصلة المغناطيسية بشكل فعلي وعملي في كثير من دول العالم الإسلامي في القرن العشرين أي من 120 سنة وسهلت بناء المساجد وتحديد القبلة بدرجة دقيقة جدا.

وبناءا على ما سبق يتضح أن العلم والتقنية سخرت من أجل خدمة الدين والشعائر الدينية بصفة خاصة وبطريقة صحيحة وبما لا يتعارض مع اي جهة أو دولة إسلامية، فإن وجد التعارض وهذا أمر نادر الحدوث فيرجى الأمر لأهل الإختصاص للحكم.

في السنوات العشر الأخيرة لدينا مشكلة خلافية طفت على السطح بعد إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي وهي مقدرة الكل على التحليل والتحريم والتكفير والتجريم و وقول رايه وفتح قناة والخوض في أي موضوع بدون أي دراية وحتى التشكيك في العلم أو الجهات الدينية، حتى وإن كان يتعارض مع العلم والدين معا. وهي تحري الهلال ودخول رمضان ودخول شوال خصوصا، كونه يرتبط بالصيام والعيد ويحظى الأمر بشعبية في مختلف دول العالم الإسلامية.

وأكرر أنني أتكلم من وجهة نظر تقني ولا أتحدث من وجهة نظر متبحر وعالم في الدين والأمر قابل لتعديل.

 

لمعرفة شروط الرؤية الصحيحة شرعا تستطيع الإستناد لبحثك في جوجل في عدة مواقع إسلامية ومواقع علمية. وهذا أمر يسير.

نقاشنا في هذه التدوينة عن أمر واحد، إذا كنا قد وثقنا في التقنية في تحديد وحساب مواعيد الصلاة وفي حساب وتقسيم بيت اللهالكعبة“ كتصميم معماري، وفي بناء المساجد وتحديد اتجاه القبلة، وكل هذا بما لا يتعارض مع أي حديث أو نص قرآني.
ماهي العوائق لتحديد دخول الأشهر القمرية وحساب أيامها؟
في القرون الأولى للإسلام كان الموضوع بسيطا جدا، يخرج الشاهد أو حاد البصر ليرى هل يوجد هلال أم لا، فإن ظهر عليه الهلال فهي بداية الشهر وإن لا فيتمم الشهر 30 يوم ومن ثم تثبت الرؤية الواضحة في اليوم التالي في حالة لم يكن هناك غيوم أو شيء يمنع الرؤية وإنتهى.
اليوم لدينا الحسابات الفلكية والتي توضح لنا كل شيء من مكان القمر ورؤيته ضوء القمر وإمكانية رؤيته وبعده وساعة ولحظة إقترانه وزمن بقاءه في الأفق لكم من الوقت وهل يمكن رؤيته أم لا، وله سيتم الإقتران بالنهار أو بالليل، والوقت الحقيقي للرؤية. كل هذه الأمور توفرها منذ عقود الحسابات الفلكية وتطور الأمر لوجود برامج محاكاة تحاكي الواقع ومكانك الجغرافي وإرتفاعك عن الأرض والحالة الجوية وتوضح لك أدق التفاصيل في هذا الشأن، وقسمت الحسابات الفلكية وجهات الإختصاص الشرعية الرؤية إلى عدة أقسام:
الرؤية المستحيلة: وهي عدم توفر رؤية أو أي ضوء إطلاق ولكن حسابيا يوجد هلال ولكن ضوءه لا يرى إطلاق لا بتلسكوبات ولا بالعين المجردة أو النظر الحاد، وهنا نعود للحديث النبوي الشريف صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وبحكم أننا على يقين كامل أن رؤيته مستحيل مثل تحديد أوقات الصلاة والقبلة، فغالب في بعض الدول لا تقبل الرؤية لعدم توفر الشروط.

الرؤية الصعبة: وهي الرؤية التي تتم في ظروف صعبة بعين حادة النظر وصفاء السماء وظهور ضوء الهلال بشكل خافت جدا.
الرؤية الجيدة أو الواضحة أو الصحيحة: وهي وجود الهلال واضحا لأي ناظر. وتؤكدها الحسابات مائة بالمائة.

الآن هل نصدق العلم أم نصدق العين، في كثير من الأحيان لا تتعارض رؤية العين مع قول العلم، فإذا قالت الحسابات أنه يستحيل رؤية الهلال، ولدى دور الإفتاء في الدول الإسلامية مراصد بتلسكوبات جيدة جدا لم تتمكن من الرصد، فلا صحة لنظر العين البشرية، فمدى وقوة نظر العين محدود جدا مقارنة بالتسلكوب، والذي تم معايرته حسب الموقع الجغرافي والإحداثيات ويعرف بشكل دقيق أتوماتيكي مكان الهلال واتجاهه وحركته، ويوجد خلل بين الدول الإسلام في أمر الرصد بناءا على الأجهزة، فالقول هو الرؤية وليست بالأجهزة والحسابات. وتعتبر الحسابات داعمة لا أساس.


وهنا وجدت التقنية لتسهيل الأمر لا تعقيده. فوجود تطبيقات مثل ستليريوم https://stellarium.org/ar/ وهو تطبيق يرصد حركة النجوم والأقمار والكواكب ومكانك على الخريطة وقوة الإضاءة وتسريع الحركة والذهاب في وقت سابق أو لاحق، يجعلنا في مساحة جيدة من تحديد إمكانية الرؤية الواضحة من المستحيلة من الصعب.
كل هذه التقنيات وجدت لتسهيل الرؤية، ويفترض على أهل كل بلد تحديد طريقة الرؤية الخاصة بهم، فهل هي عن طريق مراصد بتلسكوبات أو عن طريق أناس يشهد لهم بحدة البصر، أو أشخاص يستعنون بالتقنيات الحديثة من برامج محاكاة ومواقع. أو أيا من أنظمة وأساليب الرؤية.
هذا الأمر ليس القصد فيه الخلاف، ترك الخلاف لمؤتمرات ومجامع العلم من شيوخ ودور إفتاء في مجمعاتهم العلمية لتشاور ووضع الطريقة الأنسب، الإتفاق بين الدول والبلدان الإسلامية هو الغاية فإذا رأت مصر والسعودية والإمارات وسلطنة عمان وأندونيسيا وموريتانيا والمغرب وغيرهم من البلدان دخول الشهر وحدث الإجماع من كل الدول، فلا بأس من الذهاب وفق رأي الأغلبية، فالغاية والمقصد هو الإتفاق وليس التفرد والخروج عن المألوف، وإن لم يتم رؤيته وهو علميا لا يرى ولا يوجد ضوء أو توهم لشاهد أنه رأه وهو قد رأي نجما لامعا أو كوكب في تلك اللحظة وفي إتجاه مغايير عن مكان الهلال فترجح كفة الحسابات العلمية وبرامج المحاكاة.
كنت قد سجلت حلقة لمدة 30 دقيقة مع جمعية رؤية لهواة الفلك العام الماضي في قناة تيك بودكاست عن رؤية الأهلة بالحسابات الفلكية يمكنك الإستماع لها عن طريق هذا الرابط.
على منصة جوجل بودكاست
https://amin.ly/getlink/moon-google

على منصة أبل بودكاست
https://amin.ly/getlink/moon-apple


وكل ما سبق هو رأي وإجتهاد شخصي بناءا على إستخدامات التقنية في الشعائر الدينية وهي غير ملزمة لأي جهة أو شخص وليست مصدر لأي بحث ويمنع إقتباسها حتى لا يتم فهمها خطأ.

أمين صالح

23-5-2020


أمين صالح
© جميع الحقوق محفوظة ، مدونة أمين صالح.